"البرتينا" ثمانينية حملت الكوكايين من فنزويلا لتهريبها الى لبنان مقابل 7 آلاف دولار!

عندما دنت امرأة ثمانينية من قوس المحكمة العسكرية، أخذت مكانها بين "صفّ الرجال" الخمسة الماثلين إلى جانبها وبينهم ضابط برتبة ملازم أول في قوى الأمن الداخلي وعسكريين اثنين، وفق ما اشارت صحيفة "المستقبل" التي اضافت ان جلّ ما فعلته تلك المرأة الثمانينية أن راحت تتأمل بهؤلاء الرجال المحيطين بها من دون أن تنبس ببنت شفة، فهي لا تجيد سوى لغة بلادها الاسبانية.
وبحسب الصحيفة فان تلك المرأة كانت الفنزويلية البرتينا مارتينيزا (81 عاماً) التي" ذاع صيتها" بعد ضبط ما يفوق 31 كيلوغراماً من الكوكايين في مطار رفيق الحريري الدولي في كانون الأول الماضي، كانت تنقلها من بلادها إلى لبنان عبر فرنسا، ليتكشف مع توقيفها تورّط الضابط والعسكريين وآخر مدني في العملية وهم لا زالوا موقوفين ومثلوا أمس أمام المحكمة العسكرية للمحاكمة برئاسة العميد بيار صعب.
الى ذلك فانه في الجلسة الاولى من محاكمتهم، قررت المحكمة إرجاء النظر في القضية إلى تشرين الثاني المقبل لتكليف نقابة المحامين توكيل محام للدفاع عن مارتينيزا وتوجيه كتاب إلى السفارة الفنزويلية في لبنان لتعيين مترجم لمواطنتها أثناء استجوابها في الجلسة المقبلة.
وفي في القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا، اعترافات لألبرتينا التي كانت ستتقاضى 7 آلاف دولار بعد نجاح العملية والعودة إلى بلادها، فيما أنكر الآخرون علمهم بأن الحقائب تحوي مخدرات إنما هواتف كانوا قد عملوا في «عملية سابقة» لصالح الموقوف ع.ح. على إدخال هواتف خلوية عن طريق التهريب سبقت هذه العملية بشهرين تقريباً حيث تقاضى حينها الضابط 9 ملايين ليرة تم اقتسامه بينه وبين ع.أ. وو.م.
كما يروي القرار القرار الاتهامي تفاصيل القضية، عندما وصلت البرتينا إلى المطار في 22 كانون الأول الماضي، وهي أثارت الشكوك لمراقبة جمركية كونها تجاوزت الثمانين من عمرها وقد ورد اسمها في مانيفست الطائرة. ثم وصل ع.أ. وهو صديق مقرب للضابط الذي كان قيد الخدمة في المطار.
ومع قرب نزول الطائرة القادمة من باريس، قصد الرقيب و.م. مكتب المراقب الجمركي وأخبره أن الضابط سيستقبل صديقه القنصل القادم من باريس فوعده بالمساعدة.
وبحسب ما نشرت "المستقبل" فان  ع.أ. دخل إلى قاعة الوصول مستخدماً اذن السماح بالدخول إلى غرفة المفقودات المزور منه وذلك مع الضابط والرقيب حيث بقي القنصل في المنطقة الحرة لشراء أغراض وتوجّه الرقيب لاستقبال السيدة على باب الطائرة وتوجه معها إلى مكان استلام الحقائب بحضور الرقيب والقنصل والضابط فيما مراقبان جمركيان كانا ينتظران وصولها المشكوك بأمرها.
وكان القنصل الذي يجرّ العربة المحملة بحقيبتين وبقربه الضابط والرقيب، وكانوا مسرعين بخطاهم فيما السيدة تسير خلفهم ببطء بفعل كبر سنها، وبوصولهم إلى نقطة الجمارك مرّ الضابط والرقيب والقنصل على الخط الاحمر مستغلين الصفة الأمنية للضابط.
الى ذلك عندما طلبت المراقب الجمركي إخضاع الحقائب للتفتيش اعترض الضابط بشدة واعتبر أن في الأمر مساساً بكرامته كونه ضابط، ثم سألت القنصل ع. أ. إذا كان فعلاً قادماً من باريس فأكد ذلك، لكنها أوضحت له أن مصدر الحقائب فنزويلا وعليها اسم مغاير لاسمه فعاد ورد أن تكون الحقائب ليست له.
وفي ضوء إلحاح الضابط على عدم التفتيش عمد الرقيب إلى الاتصال بمراقب جمركي لطلب اذنه السماح بتمرير الحقائب دون تفتيش فلم يوافق. وفور علم الضابط بذلك عمد إلى جر العربة نحو باب الخروج ملتفاً حول آلة السكانر ومعبراً عن رفضه التام الخضوع للتفتيش، لكن المراقبان الجمركيان ألحّا على استعادة الحقائب منه، فرضخ في النهاية للأمر وغادر المطار مع الرقيب والقنصل في حين بقيت السيدة مع حقائبها.
ولدى إخضاع الحقائب للتفتيش تبين أن بداخلها 45, 31 كلغ من الكوكايين كما ضبط مع السيدة مبلغ مالي بالدولار والعملة الفنزويلية.
ويشير القرار إلى أن الضابط أراد الاستفادة من عمله في المطار فطلب من مرافقه الرقيب التحري عن سبل ذلك حيث لجأ الأخير إلى المؤهل ن.ض. الذي أرشده إلى ع.ح. التقى الثلاثة في مطعم الساحة وتوافقوا على تمرير حقائب للأخير على أن يقوم الضابط بتغطية إخراجهم دون تفتيش. وقد استذكر الضابط صديقه القنصل للمساعدة في تمرير الحقائب كون الأخير معروف من موظفي المطار.
ويقول المؤهل في هذا المجال إن الاجتماع تضمن الحديث حول تهريب هواتف إلى لبنان وإن الرقيب ينال ألفين أو ثلاثة آلاف دولار عن كل حقيبة يتم تمريرها، وإن ع.ح. طلب منه مساعدته بإدخال هواتف مهربة من دبي لكنه رفض.
 
وبالعودة إلى الضابط، فقد طلب من القنصل مساعدته في إخراج الحقيبة على أن يحضر إلى المطار على أساس أن لديه حقيبة مفقودة من رحلة سابقة، فيتم اخراجها وهي بحوزته كما لو كانت تعود له دون تفتيش مستغلاً تمتعه بصفة قنصل فخري وهي صفة غير رسمية منحت له من موظف في دولة افريقية ولا تمنحه الحصانة الدبلوماسية.
وبالفعل استلم الحقيبة من المسافر القادم إلى لبنان عبر الرقيب وتقاضى الضابط والقنصل والرقيب 3 ملايين ليرة لكل منهم من ع.ح.
ويوم الحادثة تكرر الأمر مع البرتينا التي أقرت بأنها كانت تعلم بنقلها مخدرات من أجل الحصول على 7 آلاف دولار بعد عودتها إلى بلادها وأن الذي سلمها المخدرات ملقب بـ«جون» أو«توماس»، وأن شخصاً في لبنان ينتظرها يدعى م. ض. الذي تبين أنه الرقيب الذي عرّف أمامها عن نفسه بانه م. ض. واستقبلها عند باب الطائرة.
ومن خلال دراسات تحليلية فنية، تبين تواصل الضابط مع أرقام مشبوهة تعود لتجار المخدرات، فيما أكد القنصل أنه تعاطى الكوكايين مع الضابط حوالي 12 مرة بمعدل مرة في الشهر، الأمر الذي نفاه الضابط كما نفى علمه بوجود المخدرات في الحقائب كما الرقيب والقنصل بعدما علم الرقيب من ع. ح. أن بداخلها مئة هاتف، وتقاضيهم 9 ملايين ليرة الأمر الذي نفاه أيضاً الضابط في مواجهة بينه وبين مرافقه، ليعود الرقيب ويعترف أولياً أن ع.ح. كان سيدفع 15 مليون ليرة في حال نجاح العملية.
وينكر الضابط طلبه من الرقيب البحث عن سبل الاستفادة من المطار إنما أراد الأخير تمرير حقائب لمسافرين فيها هواتف من دون جمرك من أجل الاستفادة مادياً من هؤلاء المسافرين لأن الرقيب أراد استغلال المبلغ في فتح محل للملابس وأن الضابط كان سيشاركه به وفعل ذلك بسبب علاقته الوطيدة مع الرقيب وثقته به، نافياً معرفته بالمتهم ع.ح.

Script executed in 0.0711760520935