حفل توقيع كتاب "صفحات مقروءة من كتاب الإنسان" في بنت جبيل

نظم مركز المطالعة والتنشيط الثقافي في بنت جبيل، حفل توقيع كتاب قائمقام بنت جبيل سابقاً، الأستاذ ابراهيم درويش، وهو بعنوان "صفحات مقروءة من كتاب الإنسان " وذلك  في قاعة الإحتفالات في بلدية بنت جبيل . 
حضر الحفل رئيس اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل المهندس الحاج عطالله شعيتو، رئيس بلدية بنت جبيل المهندس الحاج عفيف بزي، فعاليات بلدية اختيارية، ثقافية، تربوية، تعليمية، اغترابية، امنية، عسكرية، مصرفية، اعلامية. 
بعد النشيد الوطني اللبناني، كانت كلمة امين سر مركز المطالعة والتنشيط الثقافي في بنت جبيل د. مصطفى بزي الذي رحب بداية بالحضور شاكراً المؤلف ابراهيم درويش على مبادرته في اختيار بنت جبيل، وتحديداً مركزها الثقافي ليوقع كتابع لأول مرة، قائلاً اننا نثمّن هذه المبادرة الكريمة التي تحمل في طياتها معانٍ سامية ونبيلة وراقية". 
ثم تابع كلمته قائلاً: "اننا نعبّر عن شكرنا الخالص لبلديتنا الكريمة، بشخص رئيسها المهندس الحاج عفيف بزي لفتح هذه القاعة، كما هي العادة بإستمرار، لاستضافتنا في رحابها.
 وحول مؤلف الكتاب قال: "منذ تسع سنوات خلت، كرّمنا الأستاذ ابراهيم درويش، وتحديداً في منتصف 2009 بعد تقاعده الوظيفي وقلنا له، ونعيدها اليوم، انه ومن خلال تجربتنا معه عرفناه انساناً عصامياً، غنياً باخلاقه، مهذباً، عفيف اللسان ، مثقفاً، عقلانياً، هادئاً، يحاور بمنطق ويستمع جيداً الى الرأي الآخر... 
ان هذه الصفات التي يتمتع بها ابراهيم درويش، فضلاً على الإبداع وثقته التامة بنفسه وافقه الواسع، ونظراته الشاملة للأمور، وصبره ونفسه الطويل، وفهمه الجيد للقوانين والأنظمة الإدارية، كلها كشفت لنا عن الوجه الآخر لشخصيته، هذا الوجه الذي يبدو انه كوّنه من خلال تجاربه في المجتمع وقراءاته ومعرفته واطلاعه على الأفكار المختلفة، وتعمقه بالدراسات، مما جعله يتصدى لأمور في غاية الأهمية والحساسة، هذا الوجه برز على حقيقته من خلال الكتاب الذي يدور حول الإنسان والذي اصبح بين ايديكم الآن..." 
ثم كانت كلمة المؤلف ابراهيم الذي تحدث عن كتابه الأول، واهمية ما جاء فيه، وهو عصارة تجربة طويلة غنية، تنقل خلالها بين محاور ومحطات عديدة. 
انطلق ابراهيم درويش ليتحدث عن خلق الإنسان، وعن نظرة الدين لهذا الخلق، وعن الناحية الإيمانية حيث ان الإنسان هو اهم المخلوقات على وجه الأرض، خاصة وان الله اعطاه عقلاً يفكر به، والإنسان في حالة تطور والعلوم التي تبحث في الإنسان تطورت ايضاً، وهناك نظريات عديدة استعرض بعضها تتحدث عن الإنسان..." 
شكر ابراهيم درويش اتحاد البلديات، وبلدية بنت جبيل التي استضافته، والهيئة الإدارية للمركز وامينة المكتبة ومساعداتها على اهتمامهم بانجاح هذا النشاط. 
ثم وقع الكاتب كتابه، اعقبه حفل كوكتيل.
تقرير مصطفى بزي 
تصوير ريما شرارة


 

كلمة د. مصطفى بزي:
بنت جبيل، ان نكون بينكم ومعكم ايها الأصدقاء الأعزاء، في حفلٍ ثقافي بامتياز، يتمثل بتوقيع كتاب "صفحات مقروءة من كتاب الإنسان" لمؤلفه الأستاذ ابراهيم درويش، قائمقام بنت جبيل سابقاً، الذي نكنّ له كل تقدير ومحبة واحترام، مثمنين مبادرته الكريمة، والتي تحمل في طياتها معان سامية ونبيلة وراقية، والمتمثلة بإختيار بنت جبيل بالذات، قبل اي مكان آخر، لتوقيع كتابه فيها.

كما أننا نعبّر عن شكرنا الخالص لبلديتنا الكريمة، بشخص رئيسها المهندس الحاج عفيف بزي، لفتح هذه القاعة، كما هي العادة باستمرار، لاستضافتنا في رحابها.

منذ تسع سنوات خلت، كرّمنا الأستاذ ابراهيم درويش، وتحديداً في منتصف 2009 بعد تقاعده الوظيفيّ، وانتهاء عمله في قائمقامية بنت جبيل، وقلنا له يومها، ونعيدها اليوم، انه ومن خلال تجربتنا معه، عرفناه انساناً عصامياً، غنياً بأخلاقه، مهذباً وعفيفاً بلسانه، مثقفاً، عقلانياً، هادئاً، يحاور بمنطق ويستمع جيداً الى الرأي الآخر، وترك لنا صفحات مضيئة، ممهورة بثقافة عالية، وبتواضع متميز، بحيث ان المركز لم يبهره يوماً.

لم يتأفف من مشاق العمل الوظيفي، وهو الذي كان يأتي الينا يومياً من بلدته حبوش بدون اي تأخر او غياب. كما عرفناه اديباً، خطيباً مفوّهاً، يتطلع دوماً بعقله وروحه

وجوارحه نحو المعرفة والعلم، وهو تواقٌ باستمرار للإغتراف من ينابيعهما، فهو مشغوفٌ بهما.

ان هذه الصفات التي يتمتع بها ابراهيم درويش، فضلاً عن قدرته على الإبداع، وثقته التامة بنفسه وافقه الواسع، ونظرته الشاملة الى الأمور، وصبره ونفسه الطويلة، وفهمه الجيد للقوانين والأنطمة الإدارية، كلها كشفت لنا عن الوجه الآخر من شخصيته، هذا الوجه الذي يبدو انه كونه من خلال تجاربه في المجتمع وقراءاته ومعرفته واطلاعه على الأفكار المختلفة، وتعمقه بالدراسات، مما جعله يتصدى لأمور في غاية الأهمية والحساسية هذا الوجه برز على حقيقته من خلال الكتاب الذي يدور حول الإنسان، الذي سوف يكون بين ايديكم بعد قليل.

يبدأ الكاتب كتابه بالإهداء الذي هو تعبيرٌ عن أحاسيس ومشاعر صادقةٍ، اختلجت في صدره وتفاعلت، وجميلٌ ان يكون الإهداء شعراً، والشعرُ هو الفن الوحيد الذي يُدرك بالحاستين، الأهم عند الإنسان البصر والسمع، فأنت تستطيع ان تقرأه بعينيك وتسمعه بأذنيك، ودموع عيني ابراهيم درويش التي رأيناها هي خير تعبير عن ذلك.

لقد اعتبر ان عمله هذا خلاصة عمره الذي يهديه الى أعزّ ما لديه، الى اولاده الذين هم بالنسبة اليه خميرة عيشه.

وهو يعبّر عن سعادته لأنه يحصدُ ويجني ما زرعه في شبابه، وجميل جداً ان يشبّه الكاتب أولاده، بقوافي الحب في اطراف ابيات الشعر، وهو تعبيرٌ رائعٌ.

وجميلٌ ان يعتبر ان عمره مجدولٌ من مرّ الحياة وحلاوتها.

وينهي اهداءه بهذه الأبيات الجميلة التي يقول فيها:

خلاصة العمر ارويها اذا صدقت لتركن اليوم في أحلى خلاصاتي

بذاك انهي حياتي بعد ان بزغت براعم الروح في اشكال آياتِ

يبدو كتاب ابراهيم درويش وكأنه عصارة تجربةٍ طويلةٍ غنية، تنقّل خلالها بين محاور ومحطاتٍ عديدة.

ينطلق بداية ً من قول سقراط: "أيّها الإنسان إعرف نفسك" لأن سقراط لاحظ في ايامه الأخيرة ان الإنسان لا يعرف نفسه، او انه لا يعرف نفسه جيداً، وهذا يؤدي الى مسألةٍ

اساسية وهي ان الإنسان قادرٌ على المعرفة، والجهد المعرفيّ هو جهدٌ تراكميّ، وكلّما تقدم العلم وتقدمت المعرفة، نكتشف أننا نجهل المزيد.

ويصل الى نتيجةٍ اولى ان الحياة مسارٌ، والإنسان من هذا المسار، ونحن امام حالة تطور الإنسان وتطور العلوم التي تبحث في الإنسان (من فيزياء، بيولوجيا، كيمياء، رياضيات...).

تحدث الكاتب في مقدمته عن نظريات الخلق، وعن موقف الرومان من هذا الأمر، وكذلك عن موقف الماديين، دون ان يتابع الحديث مباشرة ً عن نظريات اخرى.

حيث ان الكاتب عباس محمود العقاد في كتابه "الإنسان في القرآن" اعتبر ان انسان القرآن هو انسان القرن العشرين، ولعلّ مكانه في هذا القرن اوفق واوثقُ من امكنته في كثير من القرون الماضية، لأن القرون الماضية تلجئ الإنسان الى البحث عن مكانه في الوجود كله، وعن مكانه بين الخلائق الحيّة على هذه الأرض، وبين أبناء نوعه وابناء الجماعة التي يعيش فيها...".

ويقول: .. ان المنصف بين النصائح لا يستطيع ان ينصح لأهل القرآن بعقيدة في الإنسان والإنسانية، أصحّ واصلح من عقيدتهم التي يستوحونها من كتابهم، فالإنسان في عقيدة القرآن يدين بعقله فيما رأى وسمع، ويدين بوجدانه فيما طواه الغيب، فلا تدركه الابصار والأسماع...".

السؤال الاساس الذي يطرحه الكاتب على نفسه هو: "كيف ندرس الإنسان"؟ هل ندرسه كفرع من فروع علوم الطبيعة، ام كعلمٍ مستقلٍ هو علم الإجتماع، او على طريقة العلوم الإنسانية او غير ذلك.

ثم ينتقل للسؤال: "لماذا الإنسان".

ليجيب على ذلك بأن "الإنسان من الحياة، ويعتبره الكثيرون مركز الحياة، ومن غبر الممكن ان نصلح الحياة قبل ان يصلح الإنسان الذي هو عصب الحياة. لكن المشكلة ممكنة في أنّ "مشكلة البحث في الإنسان انّ الباحث هو ايضاً انسان وان قدراتنا العقلية تستطيع ان تقيّم الإنسان الراهن فقط، لأنها لا تستطيع ان تتجاوز ذاتها إلا اذا كانت عبقرية نادرة.

وهناك اسئلة كثيرة يطرحها الإنسان بصيغ واشكال مختلفة ولأسباب مختلفة واهمها: ما علاقتي بالعالم؟ من اين اتيت؟ الى اين أذهب؟ اين انا الآن؟ كم انا حرٌ؟ كم انا تابع؟ الخ.

ثم ينتقل الكاتب الى الحديث عن التنوع في فلسفات فهم الإنسان، والذي ادى الى تنوع اكبر في النظريات حول اصل الإنسان... من نظرية الثبات (خصائص الإنسان ثابتة) الى النظرية التحولية، فإلى نظرية لامارك ونظرية الكوارث والنظرية الداروئية، الى النظرية الخلقية التي تعتبر الكائنات الحيّة مخلوقات الهية، وتضع تطور العالم في اطار ارادة إلهية...

ثم يتطرق الكاتب الى موضوع الجينات الوراثية، التي ليست الآن هي جينات آدم تماماً، هي جيناتٌ آدمية، عبرت الينا عبر تاريخ طويل جعل انسان اليوم كما هو الآن، وتطور الإنسان كان على مراحل في الميادين البيولوجية والفيزيولوجية والنفسية والعقلية...

ويقول ان علماء اليوم يربطون بين الإنسان الحالي واجداده السابقين، بالجينات الناقلة للصفات الوراثية ربطاً دقيقاً ومعقدّاً، ويعتمد في هذا المجال على ما جاء في كتاب: "الإنسان ذلك المجهول" لمحمد تقي فلسفي.

ثم يقسّم الكاتبُ موضوعه الى خمسة ابحاث يتحدث خلالها عن المدارس التي عبرها يعطي معنى ما للوجود البشري الذي يبحث فيه، وهو يعرض للمدارس التي بحثت في مفهوم الإنسان، وهو يركز على رأي أرسطو الذي يجعل الإنسان في منطقةٍ وسطى بين الألهة والحيوانات، حيث ان: "الآلهة عقلٌ خالصٌ، والحيوان جسمٌ فقط، والإنسان بينهما هو حيوان عاقل، هو مركز العالم، هو يفهم كل شيء.

كما يركز على ديكارت الذي يقول بالنفس المتحدة بالجسد، حيث هو فكر ومادة ونفسٌ وجسد، كما يتحدث في موضوع العلوم الإنسانية وكيفية فهمها للإنسان، ويستغرب موقفها من أن الإنسان غير مستقلٍ وغير مسؤولٍ عن افعاله، مع ان من المفروض ان يكون دورها استخدام العلم لتحرّرالإنسان من التبعية.

ثم يبحث في صفات الإنسان من منطلق ان المدارس لا تتفق على جوهرٍ واحدٍ او اكثر للإنسان، ذاكراً مواقف فلاسفة عديدين من هذا الموضوع.

ثم ينتقل الى موضوع الدماغ الذي لم يحظ بأهمية كبيرة لدى القدماء.

ولفتني امر هام وهو: "ان المصريين عندما كانوا يحنّطون موتاهم الفراعنة كانوا يسحبون دماغ الفرعون من انفه، باعتبار ان الدماغ لا فائدة له في العالم الآخر، بالمقابل كان القلب يحفظ على اساس انه مركز الإدراك والعقل..."

كذلك تحدث عن الغدد التي هي شبكة لمحطات توليد الهرمونات، وعن العقل او الجانب المعنوي والثقافي لدى الإنسان.

ثم ينتقل الى موضوع التعلم ومن هو المتعلم وكيف تجري عملية التعليم؟

وموقف الفلسفة المادية من حرية الإرادة هي تحاربها والمسار التاريخي للقدرات البشرية.

ثم ينتقل الى بحث موضوع الدين والمعرفة التي هي خلطة من: العقل، الحس، الروح، العاطفة،....

واخيراً يصل الى موضوع صيرورة الوعي، ليتوصل الى خلاصة ان المرحلة الأولى هي بدايات التحقق...

والى سؤالٍ أخير هو: هل هذا يعود بنا الى مدرسة تجعل الإنسان مركز الكون"....


كلمة السيد حيوك حيوك:
بقدم كلامي هدية لا ترفضوها، هدية رمز مش حجم بمعانيها، عنوانها الحب من هاديها، لو بعدتم وبعدت بجسدي لن تبعدوا عني لا بعقلي ولا بفكري.

بمناسبة سن التقاعد للأستاذ ابراهيم درويش وتقديم كتاب العلم والمعرفة، نتمنى لكم نهاية خدمة سعيدة مفيدة جمعتم بها حسنات وطيبة، جعلتني اقول اني اراكم كالبدر المنير، تنير الطريق عند الظلمه، وسأسير في هذا النور مهما الطريق يطول.

سادتي. عايشت الأستاذ ابراهيم درويش المميز عندي وعند كل الناس، الذي اكن له كل التقدير والإحترام، وهو صاحب قلب كبير، مدرسة ناجحه اعطت الكثير، سادت العدالة والمساواة بين الناس اسمحوا لي ان اعترف بكل فخر ان ايام ادارته في مركز قائممقامية بنت جبيل كانت ادارة حكيمه ونزيهة، سادت بين كل الناس المساواة وجمعت باحسان كل المسؤوليات، ليس فقط هو شعور واحساس، بل سماعي من كل الناس، ستبقى فينا جيلاً بعد جيل مدى العصور.

شكراً للحضور الكريم، شكراً لبنت جبيل وبلديتها، وهي الأم الحنون ولما ابدت من حفاوة وتكريم وهي ليست جديدة عليها، بل هي من عاداتها، تعطي الحق والحقيقة لأصحابها، ومني السلام على من لست انساه ولا يمل لساني قط ذكراه، فإن غاب عني هذا الحضور فإن القلب مسكنه، ومن يكون بقلبي فكيف انساه.

 

Script executed in 0.228195905685