بالصور/ "شباب وصبايا" عمدوا إلى رش مستوعبات النفايات بإشارة الموت رفضاً لخطة المحارق في بيروت...المدينة تصحو على هواجس أبنائها!

مدينة مثل بيروت “تغرق” بعض شوارعها بانفجار مجرور كيف لها أن تدير محرقة للنفايات المنزلية الصلبة؟ وكيف لمن اكتوى بفضائح المكبات (الناعمة نموذجا) أن ينام مطمئن البال وثمة محرقة تعمل وتنفث سمومها في كل اتجاه؟ ومن يحاسب فيما لو لم يكن ثمة التزام بمعايير السلامة العامة؟ ومن يراقب ويتابع؟ وهل تحتمل بيروت مزيدا من التلوث وهي مدثرة بغطاء من الضباب الدخاني الناجم عن مصانعها والسيارات وقطاع النقل عموما؟

قبل ثلاثة أسابيع، أكثر أو أقل، فاض مجرور في منطقة “الرملة البيضاء”، في آخر متنفس شاطئي لعاصمة لبنان، وأغرق بعض شوارعها بالمياه الآسنة، ما تسبب بازدحام سيرٍ خانقا دام ساعات عدة، عانى منه المواطنون الذل والقهر، وإلى الآن لم نر مسؤولا اقتيد مخفورا (بدعوى قضائية) إلى السجن، فالمحاكمة. وهنا نسأل، كيف سيكون الحال إزاء محرقة تتطلب إدارتها ما لا قدرة للبنان عليه، خصوصا لجهة انعدام الشفافية وغياب المساءلة وتمييع المحاسبة والعقاب؟

انتحار جماعي

لا بد من الإشارة إلى ما سبق وحذر منه خبراء وناشطون، وما زالوا يحذرون منه، في تأكيدهم أن المحرقة القادمة الى بيروت على صهوة أزمة نفايات مستعصية، هي بمثابة عملية انتحار جماعي برعاية رسمية، وستكون لها عواقب أسوأ بكثير مما تخلفه الحروب والكوارث الطبيعية.

ما يثير التساؤل في هذا السياق، أن بلدية بيروت كانت السباقة في العمل لإحضار المحرقة، بالرغم من أن خيار الحرق عالميا لا يمكن اعتماده في المدن المكتظة بالسكان، والتي تعاني أساسا من نسب تلوث هواء عاليه، وكأن بلدية بيروت، رئيسا وأعضاء لم يسمعوا بتوصیات “منظّمة الصحة العالمیة” WHO بشأن المحارق، خصوصا فيما یتعلّق بالآثار الصحیة الضارّة والخطيرة للمحارق، حتى تلك التي تعتمد فيها أحدث التقنيات، ما يضاف إلى جملة المخاوف البیئیة والصحية التي يحذر منها البيئيون والخبراء والناشطون من المجتمع المدني.

الشروط الصحية والبيئية
وهنا أيضا، لا بد من التذكير إلى أن ثمة خیارات استراتیجیة لإدارة النفایات تبدأ بتخفیض الإنتاج واسترجاع ما يمكن استخدامه في إعادة التدویر، فضلا عن تبني ثقافة الفرز من المصدر، وعلى النحو المنصوص علیه في توجیهات الاتّحاد الأوروبي وسائر الدول التي تمكنت من إدارة نفاياتها وفقا لشروط تراعى فيها الشروط الصحية والبيئية.

في المقابل، لم توضح بلدية بيروت إلى الآن الخطة المعتمدة لإدارة النفایات في المدينة، واحترام القانون اللبناني وإجراء تقییم بیئي استراتیجي وفقاً للمرسوم (8213/2012) للخطّة المقترحة.

ولم تتضح إلى الآن ما هي الآليات التي ستعتمد لجهة التنسيق مع وزارة البیئة، كونها السلطة المؤهّلة لاختیار الحلول المناسبة وأخذ الإجراءات اللازمة بشأن إدارة النفایات، خصوصاً بعد الرسالة الّتي وجّهها وزير البيئة طارق الخطيب إلى رئیس بلدیة بیروت، وأيضاً تلك الموجّهة من قبل الخطيب إلى وزیر الداخلیة والبلدیات نهاد المشنوق، والرسالتيْن لم تلقيا آذاناً صاغية.

لا للمحرقة

حيال كل ذلك، يبدو أن معركة مواجهة سياسة المحارق قد انطلقت وإن تحت جنح الظلام بادىء الأمر، فقد استفاقت بيروت اليوم بدءا من الدورة الى رأس بيروت على صرخة تعبر عن معارضة الناس لخطة المحارق، حيث عمد ناشطون إلى وضع شارة الموت مع عبارة “لا للمحرقة”، وسارعت بلدية بيروت صباحا إلى رفع المستوعبات من مكانها تمهيدا لضبضبة الموضوع بحسب أحد الأهالي، وفي محاولة منها لقمع الحريات وكم الافواه.

بحسب الأهالي، فإن شباب وصبايا المنطقة هم من قاموا برش المكبات، وحرصا على أن لا يلاحقوا لبسوا الأقنعة لاخفاء هوياتهم.

هذه الخطوة تشير الى ان محاولات خنق ردة الفعل من خلال التطمين والترغيب بالمحارق ومحاولات الاقناع من خلال خبراء عدة، لم تلق ترحيبا، ويبدو اننا بدأنا نشهد خطوات تصعيدية بأسلوب جديد وشكل مختلف، ما يعني أن الضغط سترتفع وتيرته في الفترة المقبلة، وقد تنعكس مباشرة على كل من وافق وسهل لخيار المحارق من أحزاب ومعنيين في السلطة وخارجها.

(فاديا جمعة - Greenarea)

Script executed in 0.22912096977234