صرخة راكبة عائدة في الطائرة الايطالية عبر "النهار": أنا في الحجر المنزلي لكنّي أجهل ما عليّ فعله

إعلان

تحوّل السفر اليوم من وسيلة للمتعة والتسلية إلى هاجس يتسبب بالقلق لمن قد يقدم على ذلك، منذ انتشار وباء كورونا بهذا الشكل الواسع والسريع. ويبدو واضحاً أن معدّلات السفر تراجعت بشكل ملحوظ، خصوصاً إلى البلدان الموبوءة بفيروس كورونا فأصبح معظم الناس يفضّل ترك فكرة السفر للضرورة القصوى خوفاً من التقاط الفيروس.

على اثر عودتها من رحلة عمل إلى ميلانو الايطالية، عاشت اللبنانية رولا خوري لحظات القلق التي تصعب السيطرة عليها خصوصاً أن وجهتها كانت من مكان انتشر فيه الفيروس سريعاً وبشكل مقلق وذلك تحديداً خلال فترة تواجدها فيها. وقد سجلت ايطاليا حتى اليوم 374 حالة اصابة بالكورونا.

عندما سافرت خوري الأم لولدين إلى ميلانو لم تكن تتصوّر أن الوضع في مدينة الموضة الإيطالية سيئ بهذا الشكل، خصوصاً أن الفيروس لم يكن منتشراً إلى هذا الحد بعد. لكن القلق أخذ يساورُها بعد يومين من وصولها حيث بدأ عدد الحالات في ميلانو يزيد سريعاً، ما تسبب بحالة من الهلع لم تكن قد شهدتها سابقاً إلا على الشاشات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. "تم إقفال متاحف وألغيت أنشطة وحفلات كانت مقررة وعروض أزياء. بات واضحاً أيضاً لمن يمشي في الشارع أن ثمة حالة من الهلع من شدة الخوف من الفيروس. عندما توجهت إلى السوبرماركت بدت حالة الهلع واضحة من عدد الأشخاص الذين يضعون الكمامات، ما زاد من مخاوفي فعدت إلى الفندق حيث حرصت على غسل ملابسي والاستحمام. بدأت أفكر بالعودة وبأني قد لا أعود إلى منزلي وعائلتي عند العودة إلى بيروت لأنه قد يتم عزلي في المستشفى".

ورغم أنها أبلغت زوجها بأنها قد لا تتمكن من العودة معه إلى المنزل بسبب الإجراءات التي يمكن أن تكون متخذة في مطار بيروت مع ظهور أول حالة في لبنان في الفترة التي سافرت فيها إلى ميلانو.
لكن المفاجأة كانت أنه مع وصول الطائرة إلى المطار في بيروت تم توزيع استمارات وضعت فيها المعلومات الشخصية اللازمة ثم صعد الفريق الطبي التابع لوزارة الصحة الى الطائرة، والذي قام بقياس حرارة الركاب. كما وُجهّت أسئلة إلى الركاب بشأن أعراض محتملة يمكن أن يعانوها ليذهب الجميع إلى منازلهم بعدها.

وفيما تعبّر عن خيبة من هذه الإجراءات المتخذة في لبنان والتي كانت تتوقع المزيد منها في سبيل حماية المحيطين من الفيروس المحتمل، "ولأني أخشى كثيراً من أني قد أحمل الفيروس وأنقله إلى عائلتي. فكيف لي أن أعرفَ إذا كانت لا تظهر أية أعراض للفيروس في المرحلة الأولى ويمكن أن تنتقل العدوى رغم ذلك. يشكل الأمر هاجساً لي اليوم".

ومن تجربتي، أقول "خوفاً على عائلتي، حرصتُ على عدم الاقتراب منهم لدى عودتي وأحضرت السائل المعقم لغسل كافة أغراضي وأعيش يومياً حالة من القلق الشديد لخوفي على المحيطين ولشعوري بأني أجهل إجراءات الوقاية الصحيحة. كما أني أحرص على الابتعاد عنهم إلى حد كاف لكني أشعر بقلق دائم. حتى أني فضلت عدم التوجه إلى مكان العمل خوفاً من نقل العدوى إلى الآخرين". تتابع: "أجهل كيفية التصرف فعلياً وكنت اتمنى لو أنه كانت هناك المزيد من التعليمات والتوجيهات لتزويدنا بها لنعرف كيفية التصرف لمنع انتقال العدوى إلى الآخرين. فهل العزل يعني الإقامة في منزل آخر بعيداً عن أفراد العائلة أيضاً؟ وما الإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية الأطفال وأفراد العائلة، خصوصاً أنه ثمة تفاصيل كثيرة تؤثر إلى حد كبير ولا يمكن التهاون فيها لأن الفيروس سهل الانتشار".

المصدر: النهار

إخترنا لكم

Script executed in 0.038412094116211